تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

14

مصباح الفقاهة

وفيه قد ظهر جوابه مما مر ، وتوضيح الاندفاع : أن الخيار وإن أخذ في التعريف ولكن المأخوذ فيه ليس نفس المعرف بل هو غيره ، أعني الخيار الثاني ، لما عرفت من كون الخيار المصطلح مركبا من خيارين ، فقول القائل : الخيار ملك اقرار العقد ، أي الخيار المتعلق باعدام السلطنة على الفسخ هو اقرار العقد اسقاط ، فالمراد من الخيار الساقط هو المتعلق بالفسخ ، فالمعرف غير المعرف فلا يلزم الدور ، وبقوله : وإزالته ، أشار إلى الخيار الثاني . ثم أورد المصنف نقضا على التعريف المذكور ، بأنه ينتقض بالخيار المشترك ، فإن لكل منهما إلزامه من طرفه لا مطلقا ، فلا يكون العقد لازما باسقاط أحد الشركاء خيارهم . وفيه أنه أيضا ظهر جوابه مما تقدم ، فإن المراد من الاقرار هو اقرار العقد من قبله لا من قبل غيره ، ولا يقاس ذلك بالفسخ ، فإن فيه خصوصية لا يعقل بها أن يفسخ أحد المتعاملين دون الآخر ، فإنه بالفسخ ينتقل مال كل شخص إلى ملكه ، ولا معنى لأن يفسخ العقد من طرف واحد فقط دون الآخر ، ولكن الاقرار والاثبات ليس كذلك ، فإنه قابل لأن يكون العقد لازما من طرف وجائزا من طرف آخر ، وإذا كان ممكنا ثبوتا فلا نحتاج في مقام الاثبات إلى شئ آخر غير ما يصدر من الشركاء في الخيار ، حيث إن أحدهم يسقط خياره والآخر لا يسقطه . وما نحن فيه نظير رفع الحجر الثقيل بعشرة رجال ، حيث إن ترك الرفع يستند إلى ترك واحد منهم ، ولكن رفعه مستند إلى جميعهم ، ففي المقام أيضا رفع العقد يحصل بفسخ واحد ولكن الاقرار التام يحصل بالمجموع ، ومع ذلك فكل واحد يجعله من قبله لازما ، وإن شئت فمثل بترك كل واحد من عشرة رجال قتل شخص ، فإنه يصدق حينئذ أن كل واحد منهم ترك قتله من قبله ، وقد مثل الأستاذ بهذا المثال دون الأول .